الشيخ علي الكوراني العاملي
478
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
عن عمر بن يزيد الثقفي قال قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا ابن يزيد أنت والله منا أهل البيت . قلت : جعلت فداك من آل محمد ؟ قال ( عليه السلام ) : إي والله ، قلت : من أنفسهم جعلت فداك ، قال : أي والله من أنفسهم يا عمر ، أما تقرأ كتاب الله عز وجل : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ . أوما تقرأ قول الله عز اسمه : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وفي هذا المعنى روايات كثيرة ) . أقول : إن التعميم في لعن بني أمية قاطبة طريقي ، ولا يعني أنهم جميعاً غير مؤمنين ، ولا يتنافى مع وجود مؤمنين منهم ، فلا عموم له من هذه الجهة ، بل يعني أن على الأمة أن تلعنهم جميعاً وتحذر وتتبرأ منهم ، لأنهم كأسرة خطرون على الإسلام حتى يفنوا أو تقوم القيامة ! فالحذر اللازم منهم والحصانة المطلوبة لا تتحقق إلا بتعميم لعنهم ، وأي استثناء منهم سيكون باباً ينفذ منه بنو أمية للفساد في الأمة ! فيجب أن يترك الاستثناء لله تعالى ، فيستثني هو من لا يستحق اللعن ! وعليه فلا يقال : ما ذنب المؤمنين منهم حتى يشملهم اللعن ؟ ! لأن استثناءهم حاصل بفعل الله تعالى وحكمه بأن اللعنة لا تصيب مؤمناً حسب تعبير النبي ( صلى الله عليه وآله ) . أما استثناء المؤمنين في الحكم الموجه إلى الأمة في الحياة الدنيا فلا يصح ، لأن فيه مفسدة وخطر نفوذ شرارهم بادعائهم الإيمان وغش الأمة وتضليلها ! وهذا يشبه تحذير النبي ( صلى الله عليه وآله ) من اليهود ، مع أنه كان منهم مؤمنون أبرار ! وقد صرح النبي ( صلى الله عليه وآله ) بصحة هذا التعميم عندما لعن كل قادة الأحزاب وكل أتباعهم إلى يوم القيامة . ففي الإحتجاج : 1 / 401 : ( يوم الأحزاب يوم جاء أبو سفيان بجمع قريش ، وجاء عينية بن حصين بن بدر بغطفان ، فلعن رسول الله القادة والأتباع ، والساقة إلى يوم القيامة . فقيل : يا رسول الله أما في الأتباع مؤمن ؟ قال : لا تصيب